عبد العزيز كعكي
93
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
وفي رواية قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تهدموا الآطام فإنها من زينة المدينة » رواه الطحاوي من طرق والبزار برجال الصحيح « 1 » . ي - إقامة الخندق لحماية المدينة : لم تكن المدينة المنورة قبل الإسلام ذات أسوار أو خنادق ، وكان يعتمد أهلها للدفاع عن أنفسهم على الطريقة البدائية حيث كانت الطريقة المعروفة آنذاك وهو أن يتحصن أهلها داخل بيوتهم ، فيتحصن الأغنياء واليهود في الحصون والآطام ، ومن أشهر الحصون المعروفة حتى اليوم حصن كعب بن الأشرف النبهاني ، وأما بقية سكان المدينة فقد سكنوا الدور البسيطة المبنية من الطين . وعند مداهمة الخطر أو الأعداء يقوم هؤلاء السكان بمهاجمة العدو بإلقاء الحجارة والسهام من أعالي أسطح المنازل ، وتعتمد هذه الطريقة في الدفاع على التحصن الكامل دون مواجهة العدو وجها لوجه . وقد مال الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى هذا الرأي قبل خروجه إلى غزوة أحد وهو أن يستدرج قريشا إلى أزقة المدينة حتى إذا دخلها جيش قريش قابلته الرجال في الأزقة وقابلته النساء من فوق أسطح البيوت ، وعندما كانت الأغلبية من المسلمين ترى بأن في الخروج إلى قريش ومحاربتهم الرأي السديد فقد نزل صلى اللّه عليه وسلم عند رغبتهم وخرج لملاقاة قريش خارج المدينة . وفي السنة الرابعة من الهجرة وصلت الأخبار إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنية قريش لمهاجمة المسلمين في المدينة ، ففزع المسلمون آنذاك لان إمكانيات المسلمين لا تقوى على الوقوف أمام هذا الحشد الكبير ، وبخاصة أن بين المسلمين في المدينة من لا يدينون بالإسلام وينتظرون الفرصة للقضاء على الإسلام والمسلمين مثل يهود بني قريظة وهم آخر القبائل اليهودية التي ظلت في المدينة . إلا أن أسلوب التحصن داخل المدينة قد لا يؤدي إلى نتيجة مضمونة أمام هذا الحشد الكبير ، والغدر الذي يمكن أن يلجأ إليه اليهود بالتعاون مع قريش لمحاربة المسلمين وأن هؤلاء اليهود هم أعرف الناس بطرق ومساكن المدينة . وكان لا بد من إيجاد خطة حكيمة يمكن أن تساعد على النصر بعد الإتكال على اللّه تعالى ، وقد جاء الحل من الاقتراح الذي تقدم به الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي اللّه عنه ، عندما أشار على النبي صلى اللّه عليه وسلم بحفر خندق للمدينة .
--> ( 1 ) « مختصر فضائل المدينة النبوية » - ( ص 36 ، 37 ) .